Cyprus Lifestyle archiveفي ميدان لندن الأشهر، حلّت امرأة نحاسية بحذاء بمنصة عالية محل الفراغ الذي استمر أكثر من قرن ونصف.
كشفت الفنانة الأمريكية تشابالالا سيلف عن منحوتتها الجديدة «السيدة الزرقاء» فوق القاعدة الرابعة في ميدان ترافالغار سكوير بلندن، في سبتمبر 2026. المنحوتة تُجسّد امرأة تخطو بثقة، منتصبة القامة، ترتدي حذاءً بمنصة عالية، في وضعية حركية تختلف جذريًا عن التماثيل الساكنة المحيطة بها.
القاعدة نفسها ليست عابرة. بنتها السلطات البريطانية عام 1841 لتحمل تمثالًا فارسًا لم يُقدَّر له أن يُنجز، فبقيت خالية لعقود طويلة وسط تماثيل نيلسون وجورج الرابع وغيرهما من رموز الإمبراطورية المحيطة بالميدان. هذا الفراغ الذي دام أكثر من قرن ونصف القرن تقريبًا لم يكن مجرد عيب تخطيطي، بل صار لاحقًا فرصة نادرة لإعادة التفكير في وظيفة النصب التذكاري نفسه في قلب لندن.
لم يُحسم مصير الفراغ إلا في عام 1999، عندما انطلق ما يُعرف ببرنامج القاعدة الرابعة، وهو مبادرة تُخصّص المكان دوريًا لأعمال فنية معاصرة مؤقتة، بدل تمثال دائم. منذ ذلك التاريخ، تحوّلت القاعدة إلى منصة متجددة لفنانين من مشارب مختلفة، وصارت «السيدة الزرقاء» أحدث حلقة في هذا التقليد الذي يمتد الآن على مدى أكثر من ربع قرن.
على المستوى البصري، تجمع المنحوتة بين أسطح مصقولة ودرجات بنية تتقاطع مع أزرق مستوحى من حجر اللازورد، وهو اختيار لوني يمنح العمل بريقًا يذكّر بالأحجار الكريمة أكثر من برونزيات النصب التقليدية. استمدت تشابالالا سيلف تصميمها، بحسب ما أعلنت عند الكشف عن العمل، من النحت التستقبلي (الفوتوريستي) الأوروبي إلى جانب تأثيرات من الفن الأفريقي، في مزج بين تقليدين نادرًا ما يجتمعان على قاعدة واحدة في وسط لندن، وهو ما يمنح العمل طابعًا عابرًا للحدود الجغرافية والفنية التي تحكم عادة تماثيل الساحة.
خلال حفل الافتتاح، دعا متحدثون الحاضرين إلى دعم التنوع والمساواة والتسامح، في إشارة إلى ما تحمله المنحوتة من رمزية تتجاوز الشكل الجمالي وحده. هذا الخطاب لم يكن معزولًا عن سياق البرنامج نفسه، الذي جعل من القاعدة الفارغة سابقًا منصة متكررة لأسئلة الهوية والتمثيل في القلب البصري للعاصمة البريطانية.
ما يميز «السيدة الزرقاء» عن أعمال سابقة على القاعدة هو حضورها الحركي، امرأة في وضع مشي، لا وقوف ساكن. هذا الاختيار وحده يكفي لتغيير طبيعة العلاقة بين الميدان وزائريه، الذين تعودوا على تماثيل تُخلّد لحظة ثابتة من التاريخ الإمبراطوري، لا شخصية معاصرة تمرّ بخطوة واثقة. وبقدر ما تبدو المنحوتة عملًا فنيًا فرديًا، فإنها تقرأ أيضًا كاستمرار منطقي لمسار برنامج استمر منذ 1999 في مساءلة من يستحق أن يُخلَّد فوق قاعدة بُنيت أصلًا لفارس لم يظهر قط.
المصدر: theguardian.com
أسبوع الجزيرة، مختارٌ ومكتوبٌ بأقلام محرّرينا — عقارات وثقافة وحياة رغيدة، في بريدٍ واحدٍ أنيق.
التعليقات