مع تصاعد الانتقادات لمنصات الحجز الكبرى بسبب التأجير غير القانوني وارتفاع الإيجارات، تكسب منصات بديلة أصغر حجما موطئ قدم في أوروبا والعالم بشروط مختلفة تماما.
واجه قطاع السياحة العالمي منذ يناير 2025 انتقادات متزايدة بسبب التأجير غير القانوني وارتفاع الإيجارات، وهي ظاهرة تربطها تقارير صحفية بانتشار منصات الحجز الضخمة. الانتقادات لم تبق حبرا على ورق، بل ولدت منصات بديلة أصغر حجما، تعيد توزيع الأرباح وتضع قيودا لم تكن مألوفة في هذا القطاع من قبل.
برشلونة كانت الأكثر حسما بين المدن الأوروبية. السلطات هناك حظرت الإيجارات قصيرة الأجل اعتبارا من 2021، وقررت المضي قدما في حظر شامل لتأجير الشقق للسياح بحلول أواخر 2028، أي على مدى سبع سنوات من التشديد التدريجي. القرار يعكس توترا متصاعدا بين المدن الأوروبية الكبرى وصناعة الإيجار السياحي القصير، وقد يشكل سابقة تحتذي بها وجهات أخرى تعاني من الضغط نفسه على سوق الإسكان المحلي.
Fairbnb تدرج نحو 2,000 عقار موزعة على عشر دول أوروبية، وتتبرع بنسبة 50% من عمولتها لمشاريع مجتمعية محلية. الرقم وحده يوضح الفارق الجوهري عن نموذج المنصات الكبرى التي تحتفظ بكامل عمولتها دون أن تعيد جزءا منها إلى المجتمعات المضيفة.
Socialbnb تسلك مسارا مشابها لكن على نطاق عالمي أوسع، إذ تدرج أكثر من 400 مكان إقامة حول العالم، تدعم عائداتها مشاريع اجتماعية وبيئية محلية في مناطقها بدلا من أن تذهب كأرباح صرفة للمنصة.
Ecobnb تركز على الريف تحديدا، بقائمة تضم 3,000 مكان إقامة حاصل على شهادات بيئية، موزعة على أكثر من 55 دولة حول العالم، ما يمنحها انتشارا جغرافيا أوسع من منافستيها الأصغر.
Kindred تقدم نموذجا مختلفا جذريا عن فكرة التأجير نفسها: منصة لتبادل المنازل تضم 80,000 منزل، غالبيتها مساكن أساسية يقيم فيها أصحابها فعليا، وليست عقارات مخصصة أصلا للتأجير السياحي، وهو ما يفترض أن يقلص من الضغط على سوق الإيجار المحلي في الوجهات السياحية.
Landfolk، التي أسسها موظفون سابقون في Airbnb، تركز على إيجارات إسكندنافية قريبة من الطبيعة، وتغطي ستة بلدان أوروبية، في إشارة إلى أن بعض العاملين السابقين في المنصات الكبرى باتوا يعيدون التفكير في النموذج الذي ساهموا في بنائه.
في المملكة المتحدة وأوروبا، تفرض Sawday's سقفا على عدد القوائم في الوجهات التي تعاني من ازدحام سياحي مفرط، في محاولة صريحة للحد من الأثر السلبي للسياحة على المجتمعات المضيفة بدلا من ملاحقة النمو بلا سقف.
Coolstays بدورها تقدم للمسافرين الأوروبيين إقامات فريدة وصديقة للبيئة، من مبان تاريخية محولة إلى كبائن خارج الشبكة الكهربائية.
مجتمعة، تكشف هذه المنصات عن اتجاه واضح: تحويل جزء من العائد السياحي إلى المجتمعات المحلية، أو تقييد النمو نفسه عبر أسقف على القوائم وحظر تدريجي كما في برشلونة، بدل الاكتفاء بتوسيع المعروض كما فعلت المنصات الضخمة على مدى العقد الماضي. هذا التحول، من فايربنب إلى كيندريد وساوديز، يوحي بأن السوق بدأ يبحث عن توازن بين الربح والأثر المحلي بعد سنوات من النمو غير المقيد.
المصدر: theguardian.com
أسبوع الجزيرة، مختارٌ ومكتوبٌ بأقلام محرّرينا — عقارات وثقافة وحياة رغيدة، في بريدٍ واحدٍ أنيق.
التعليقات