من البندقية إلى دوبروفنيك، تتحرك المدن السياحية لكبح تجاوزات الزوار، بينما تقترح الصحافية بول ماكلاناهان في كتابها الجديد وصفة أبسط: أماكن أقل ووقت أطول.
سجّل السائحون الدوليون حول العالم 1.3 مليار رحلة عابرة للحدود خلال عام 2023 وحده، رقم يضع قطاع السياحة العالمي أمام مسؤولية بيئية متزايدة، إذ يُنتج هذا القطاع أكثر من 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم. هذه الأرقام تشكّل خلفية الأزمة التي يتناولها كتاب صدر عام 2024 بعنوان The New Tourist للصحافية بول ماكلاناهان.
تتتبّع ماكلاناهان في كتابها كيف تحوّلت مدن بأكملها من الترحيب بالزوار إلى محاولة كبح جماحهم. البندقية، على سبيل المثال، بدأت عام 2024 بتطبيق رسم دخول على الزوار النهاريين الذين لا يبيتون في المدينة. أمستردام سبقتها بخطوة أكثر حسمًا، حين أغلقت بلديتها عام 2023 محطة سفن الرحلات البحرية في وسط المدينة.
قيود أخرى استهدفت سلوكيات بعينها لا الأعداد فقط. بلديات في بودابست وميونيخ ودوسلدورف وبراغ حظرت في السنوات الأخيرة دراجات البيرة الجماعية التي تجوب شوارع الأحياء التاريخية. في دوبروفنيك الكرواتية، جرّمت البلدية تسلّق التماثيل والمشي بلا قميص في الشوارع، بينما فرضت سلطات مدينة سبليت غرامات على من يتبوّل أو يتقيأ في الأماكن العامة.
حالة آيسلندا تلخّص حجم الضغط الذي يمكن أن تفرضه السياحة على بلد صغير. بحلول عام 2017، تجاوز عدد الزوار الأجانب سنويًا مليوني شخص، مقابل 350 ألف نسمة فقط هم سكان البلاد بأكملها.
مقابل هذا التشدد، اختارت بعض الوجهات مسارًا تسعيريًا أو تحفيزيًا. بوتان تفرض على كل زائر ضريبة تنمية مستدامة تبلغ 100 دولار يوميًا، وهي سياسة قائمة منذ سنوات تهدف إلى الحد من أعداد الزوار مع الحفاظ على عوائد السياحة. كوبنهاغن سلكت طريقًا مختلفًا تمامًا حين أطلق مجلس السياحة فيها عام 2024 برنامج Copenpay الذي يكافئ الزوار الذين يتبنّون سلوكيات صديقة للبيئة أثناء إقامتهم.
في المقابل، لا تزال دول أخرى تسعى لجذب المزيد من السياح لا كبحهم. حكومات سريلانكا وتايوان ورواندا واليابان تدير حملات ترويجية مستمرة لاستقطاب الزوار الأجانب، في تباين واضح مع سياسات المدن الأوروبية المزدحمة.
وسط هذا التناقض بين وجهات تُغرق بالزوار وأخرى تتوسل لجذبهم، تقدّم بول ماكلاناهان نصيحة مباشرة للمسافرين أنفسهم: "سافروا إلى أماكن أقل، وامكثوا فيها وقتًا أطول".
المصدر: theguardian.com
أسبوع الجزيرة، مختارٌ ومكتوبٌ بأقلام محرّرينا — عقارات وثقافة وحياة رغيدة، في بريدٍ واحدٍ أنيق.
التعليقات